ضمانات دائني شركة الشخص الواحد محدودة المسؤولية

بقلم: عائشة الصاعدي
أخذ المنظم السعودي والعديد من التشريعات العربية بمبدأ وحدة الذمة المالية،حيث قضت المادة (20) من نظام التنفيذ على أنه:
” جميع أموال المدين ضامنة لديونه، ويترتب على الحجز على أموال المدين عدم نفاذ ما يقوم به من تصرف في أمواله المحجوزة”.
و تعد شركة الشخص الواحد محدودة المسؤولية من أهم الإستثناءات التي ترد على مبدأ وحدة الذمة المالية حيث تقوم فكرة شركة الشخص الواحد على قيام الشخص بتخصيص لجزء من ماله لإنشاء مشروع في قالب قانوني وهو قالب شركة الشخص الواحد محدودة المسؤولية.
فيكون مسؤول عن التزامات هذه الشركة في حدود الأموال التي خصصها والتي تشكل رأس مال الشركة، دون أن تمتد هذه المسؤولية إلى سائر أمواله، وهو مايعرف في الفقه القانوني بمبدأ تعدد أو تجزئة الذمة المالية.
إن من أهم المعوقات القانونية التي تواجه شركة الشخص الواحد في التنظيم القانوني الحالي،كيفية حماية الغير ممن يتعاملون معها ولاسيما جماعة الدائنين، إذ من الصعب الوثوق بشركة تتكون من شخص واحد يمتلك رأس مالها بأكمله، ويكون مسؤولاً وحده عن ديونها وفي الجزء المخصص من أمواله لهذه الشركة فقط ولايمتد إلى باقي أمواله، مالم تتوفر ضمانات كافية.
لذلك كانت ولا زالت مسألة حماية مصلحة الغير المتعامل مع هذه الشركة، من الأمور الأساسية التي تواجهها الأنظمة القانونية التي تبنت تنظيم شركة الشخص الواحد، فسعت تلك الأنظمة إلى تقرير ضمانات ذات طابع خاص لحماية المتعاملين حسني النية ودائني الشركة على حد سواء، من هذه الضمانات ما أخذ بها المنظم السعودي عند تنظيمه لشركة الشخص الواحد، ومنها ما قررتها الأنظمة القانونية المقارنة السباقة في تنظيم شركة الشخص الواحد وللأسف أغفلها المنظم السعودي.
الضمانات الخاصة لشركة الشخص الواحد وفقًا لنظام الشركات ١٤٣٧هـ / ٢٠١٥م :
يقع على عاتق كل مشرع تبنى تنظيم شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة،
تحقيق التوازن بين مصلحة الشريك الوحيد ومصالح جماعة الدائنين حسني النية المتعاملين مع هذا النوع من الشركات، ويتحقق هذا التوازن من خلال تقديم مصلحة الشركة على مصلحة الشريك الوحيد عند التعارض، إضافة إلى تقرير ضمانات خاصة تكفل لجماعة الدائنين حقوقهم، ومن أهم هذه الضمانات التي تبناها المنظم السعودي في نظام الشركات:
١- حرمان مالك شركة الشخص الواحد من ميزة تحديد المسؤولية في حالة تصفية الشركة أو وقف نشاطها بسوء النية :
تعد ميزة تحديد مسؤولية الشركاء عن التزامات الشركة في حدود رأس مالها، دون أن تمتد تلك المسؤولية إلى باقي أموالهم الخاصة، من أهم ميزات الشركة ذات المسؤولية المحدودة متعددة الشركاء، وشركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة، التي تدفع العديد من التجار إلى اختيار هذا النوع من الشركات دون غيرها، إلا أن المنظم السعودي لم يجعل هذه الميزة دون تنظيم خاص، يحد من استغلال مالك شركة الشخص الواحد لهذه الميزة للإضرار بدائني الشركة في ظل غياب رقابة الشركاء، فقد حدد المنظم السعودي الحالات التي تزال فيها ميزة تحديد المسؤولية عن الشريك الوحيد في شركة الشخص الواحد ويصبح مسؤولاً فيها مسؤولية شخصية في سائر أمواله عن ديون الشركة، ومن هذه الحالات ما نصت عليه المادة الخامسة والخمسون بعد المائة في نظام الشركات:
” يكون الشخص المالك للشركة ذات المسؤولية المحدودة مسؤولاً في أمواله الخاصة عن التزامات الشركة في مواجهة الغير الذي تعامل معه باسم الشركة، وذلك في الأحوال الآتية :
أ – إذا قام – بسوء نية – بتصفية شركته، أو وقف نشاطها قبل انتهاء مدتها أو قبل تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله
ب- إذا لم يفصل بين أعمال الشركة و أعماله الخاصة الأخرى
ج -إذا زاول أعمالاً لحساب الشركة قبل اكتسابها الشخصيةالاعتبارية “.
٢- مسؤولية المدير عن وجوب الإفصاح عن الصفة الفردية والمحدودة للشركة :
ألزم المنظم السعودي شركة الشخص الواحد بشكلية محددة يتكون منها اسم الشركة مضافاً إليه عبارة “شركة الشخص الواحد محدودة المسؤولية”، ليتحقق من خلال تلك الشكلية الإفصاح عن الطبيعة القانونية للشركة أمام الغيرالمتعامل معها، فنص في المادة الثانية و الخمسون بعد المائة في نظام الشركات : ” ١- … وإذا كانت الشركة مملوكة لشخص واحد، وجب أن يتضمن الاسم ما يفيد بأنها شركة ذات مسؤولية محدودة مملوكة لشخص واحد، ويترتب على إهمال ذلك تطبيق الفقرة (٢) من هذه المادة.
٢- يكون مديرو الشركة مسؤولين شخصيًّا و بالتضامن عن التزامات الشركة عند عدم وضع عبارة ذات مسؤولية محدودة أو عدم بيان مقدار رأس المال إلى جانب اسم الشركة “.
يتبين من النص السابق أن المنظم السعودي رتب جزاء صارم في حالة إهمال إحدى الشروط التي تطلبها وذلك من خلال تقرير مسؤولية مدير شركة الشخص الواحد الشخصية في جميع أمواله عن التزامات الشركة، وفي حالة تعدد المديرين، قرر المشرع مسؤولية المديرين الشخصية وبالتضامن فيما بينهم عن التزامات الشركة، سواء كان المدير مالك شركة الشخص الواحد أو من الغير.
٣- حظر تملك الأشخاص الطبيعيين لشركات شخص واحد متعددة :
نصت المادة الرابعة و الخمسون بعد المائة من نظام الشركات :
” ٢- في جميع الأحوال ؛ لا يجوز للشخص الطبيعي أن يؤسس أو يتملك أكثر من شركة ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد ” ولا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة المملوكة من شخص واحد (ذي صفة طبيعية أو اعتبارية) أن تؤسس أو تتملك شركة أخرى ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد ” .
٤- الحظر على شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة أن تؤسس أو تتملك شركة أخرى ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد :
نصت المادة الرابعة و الخمسون بعد المائة من نظام الشركات :
” ٢- …ولا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة المملوكة من شخص واحد (ذي صفة طبيعية أو اعتبارية) أن تؤسس أو تتملك شركة أخرى ذات مسؤولية محدودة من شخص واحد “.
من خلال هذه السطور تبين لنا جهود المنظم السعودي في حماية مصلحة الغير المتعامل مع شركة الشخص الواحد ، و لعلنا في الختام نوصي المنظم بأن يلقي الضوء على الضمانات التي تأخذ بها الأنظمة المقارنة و تم إغفالها في نظام الشركات السعودي -حتى في آخر تعديل له – على سبيل المثال :
١- إخضاع شركة الشخص الواحد للرقابة المالية الإجبارية
٢- حظر تخفيض رأس مال شركة الشخص الواحد عن الحد الأدنى
______________________
المراجع :
١- نظام التنفيذ الصادر بالمرسوم الملكي رقم
م /53 بتاريخ ١٣ /٨ /١٤٣٣ هـ
٢- نظام الشركات مرسوم ملكي رقم (م/3) بتاريخ ١٤٣٧/١/٢٨ هـ
٣- الغامدي ، عبد الهادي ، ابن يونس، ١٤٤٠هـ، القانون التجاري، الطبعة الثالثة ، المملكة العربية السعودية ، مكتبة الشقيري .
٤- سامية بخيت النهدي : ” اشكاليات التنظيم القانوني للضمانات العامة لدائني شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة في قانون الشركات التجارية الاتحادي رقم (٢) لسنة ٢٠١٥ ” ، رسالة ماجستير ، قسم القانون الخاص ، كلية القانون ، جامعة الإمارات العربية المتحدة ، 2018.
